النويري

79

نهاية الأرب في فنون الأدب

ورنّة مثل زئير الأسد ولمع برق كسيوف الهند . جاءت بها ريح الصّبا من نجد فانتثرت مثل انتثار العقد . وراحت الأرض بعيش رغد من وشى أنوار الثّرى في برد . كأنما غدرانها في الوهد يلعبن ترحابا بها بالرّند . وقال أبو الحسن علىّ بن القاسم القاشاني من شعراء اليتيمة عفى عنه : إذا الغيوم ارجحنّ باسقها وحفّ أرجاءها بوارقها ، وعبّيت للثّرى كتائبها وانتصبت وسطها عقائقها ، وجلجل الرعد بينها فحكى خفق طبول ألحّ خافقها ، وابتسمت فرحة لوامعها واختلفت عبرة حمالقها ، وقيل : طوبى لبلدة نتجت بجوّ أكنافها بوارقها . أيّة نعماء لا تحلّ بها ؟ وأىّ بأساء لا تفارقها ؟ وقال القاضي التّنوخىّ : سحاب أتى كالأمن بعد تخوّف له في الثّرى فعل الشّفاء بمدنف . أكبّ على الآفاق إكباب مطرق يفكَّر أو كالنّادم المتلهف . ومدّ جناحيه على الأرض جانحا فراح عليها كالغراب المرفرف . غدا البرّ بحرا زاخرا وانثنى الضّحى بظلمته في ثوب ليل مسجّف . فعبّس عن برق به متبسّم عبوس بخيل في تبسّم معتف . تحاول منه الشمس في الجوّ مخرجا كما حاول المغلوب تجريد مرهف .